أسرار الأعماق في مطاعم تحت سطح الماء تحبس الأنفاس

هناك تجارب طعام تبدأ من الطبق، وأخرى تبدأ من المكان نفسه. وفي المطاعم المغمورة، يتغير مفهوم العشاء بالكامل، إذ ينزل الضيف إلى ما تحت سطح البحر ليجلس أمام مشهد حي تتحرك فيه الأسماك والشعاب المرجانية بدلًا من الجدران التقليدية. هذه المطاعم لا تعتمد على الديكور وحده لصناعة الدهشة، وإنما تجعل البحر جزءًا من التجربة، بحيث تتداخل تفاصيل المائدة مع حركة الكائنات البحرية والضوء المتغير في الأعماق. ومن جزر المالديف إلى سواحل النرويج، تقدم بعض هذه الوجهات تجربة تجمع بين الطهي والمشهد الطبيعي في مساحة نادرة لا تشبه المطاعم المعتادة.


5.8 Undersea Restaurant في المالديف

على عمق 5.8 أمتار تحت سطح البحر، يقع 5.8 Undersea Restaurant في Hurawalhi Maldives، ويحمل اسمه إشارة مباشرة إلى موقعه تحت الماء. ويتميز المطعم بمساحته الزجاجية التي تتيح للضيوف متابعة الشعاب المرجانية والحياة البحرية أثناء تناول الطعام، فيما صُممت المساحة الداخلية لتكون حميمة ولا تستوعب أكثر من عشرة أزواج في الوقت نفسه.

وتتغير التجربة هنا بحسب توقيت الزيارة؛ فالمطعم يقدم وجبات غداء متعددة المراحل، إلى جانب عشاء من سبع مراحل، مع قوائم تتبدل وفق الموسم ورؤية الطاهي. وبينما يبقى الطعام محور التجربة، فإن الإطلالة تحت الماء تمنح كل طبق سياقًا مختلفًا، خصوصًا مع حركة الأسماك والشعاب خلف الجدران الزجاجية.


Ithaa Undersea Restaurant.. مائدة بين الشعاب

في Conrad Maldives Rangali Island، ينزل الضيوف خمسة أمتار تحت المحيط الهندي للوصول إلى Ithaa Undersea Restaurant، أحد أكثر المطاعم المغمورة شهرة في العالم. ويحيط بالمطعم هيكل زجاجي منحني يسمح بمشاهدة الأسماك والشعاب المرجانية من مختلف زوايا المكان، فيما تستند التجربة إلى قوائم تذوق مصممة بعناية.

ولا يتوقف حضور البحر عند المشهد البصري؛ فالمطعم يقدم أطباقًا تستفيد من ثراء البيئة المحلية، إلى جانب مكونات عالمية، وتبقى التجربة محدودة العدد بما يحافظ على طابعها الهادئ والخاص. ويستقبل Ithaa الضيوف للغداء والعشاء، كما يمكن زيارته من دون الإقامة لليلة في المنتجع، ما يجعل المطعم نفسه وجهة تستحق الرحلة.


SEA.. عشاء يحيط به المحيط من كل جانب

في Anantara Kihavah Maldives Villas، يأخذ SEA Underwater Restaurant فكرة المطعم المغمور إلى مستوى أكثر انغماسًا؛ فغرفة الطعام محاطة بالماء، بينما تمر الأسماك والسلاحف وأسماك القرش أمام النوافذ خلال الوجبة. ويبدأ الوصول إلى المطعم عبر قبو النبيذ الموجود تحت الماء، قبل الانتقال إلى مساحة الطعام المطلة على الحياة البحرية.

وتأتي القائمة بطابع فاخر يركز على المكونات البحرية واللحوم والمذاقات الدقيقة، مع حضور واضح للكافيار في عدد من الأطباق، إلى جانب أطباق مثل تارتار الإسكالوب وجراد البحر وشرائح الواغيو. ويقدم SEA الغداء والعشاء، بينما يخصص عشاءه للبالغين فقط في معظم أيام الأسبوع.


Under في النرويج.. تجربة مختلفة تحت مياه الشمال

بعيدًا عن دفء المالديف ومياهها الاستوائية، يقدم مطعم Under في Lindesnes بالنرويج تجربة مغايرة تمامًا. فالجزء الأكبر من المبنى غارق تحت مياه المحيط الأطلسي، ويجلس الضيوف على عمق يقارب خمسة أمتار لمشاهدة قاع البحر عبر واجهة زجاجية ضخمة.

وتزداد خصوصية التجربة مع اختلاف طبيعة البحر النرويجي عن الجزر الاستوائية؛ فالطقس وحركة المياه والمشهد البحري يتغيران باستمرار، وهو ما يجعل الإطلالة جزءًا متبدلًا من التجربة. وقد صُمم المبنى نفسه ليصبح مع مرور الوقت جزءًا من البيئة البحرية المحيطة، مع هيكل يمكن أن يوفر موطنًا للكائنات البحرية والنباتات التي تستقر على سطحه.


عندما يتحول العشاء إلى رحلة

تجمع هذه المطاعم الأربعة بين الطعام والهندسة والطبيعة بطريقة يصعب تكرارها في مكان آخر. ففي 5.8 Undersea Restaurant تصبح الشعاب المرجانية خلفية للمائدة، بينما يمنح Ithaa Undersea Restaurant إحساس الجلوس داخل عالم بحري هادئ. أما SEA فيضع الحياة البحرية حول الضيف مباشرة، في حين يقدم Under صورة أكثر درامية للمحيط الأطلسي وطبيعته المتقلبة.


ولهذا تبدو المطاعم المغمورة مختلفة عن المطاعم التي تستخدم أحواض الأسماك كجزء من الديكور؛ هنا لا تكون الحياة البحرية خلف زجاج منفصل عن المكان، وإنما يصبح البحر نفسه هو المشهد الذي يحيط بالتجربة. وبين طبق وآخر، يتحول النظر إلى الخارج إلى جزء طبيعي من العشاء، لتصبح الوجبة ذكرى مرتبطة بالمكان بقدر ارتباطها بما يوضع على الطبق.

شارك على:
بـ20 دقيقة فقط: طريقة عمل ستيك بالثوم والزبدة مثل المطاعم

لا شيء يضاهي قطعة ستيك، خاصة عندما تُطهى مع الزبدة…

متابعة القراءة