سوزان أمين: حين يتحوّل التصميم إلى تجربة تجمع بين الجمال والضيافة

في هذا اللقاء نتعرّف إلى سوزان أمين، مصمّمة داخلية ومؤسسة Project Pina، التي تصنع من كل مساحة ومن كل طاولة تجربة تُلامس الحواس وتجمع الناس حول لحظات لا تُنسى. من بدايتها في تحويل المساحات إلى عالم التصميم الداخلي، إلى شغفها بتصميم الأثاث وتنسيق الطاولات، تشاركنا سوزان رؤيتها وأسرارها في خلق أجواء جميلة وعملية في آن واحد.


هل يمكنك أن تخبرينا قليلاً عن رحلتك وكيف دخلتِ عالم التصميم الداخلي وتصميم الأثاث وتنسيق الطاولات؟

انجذبتُ إلى عالم التصميم منذ صغري، خصوصاً فكرة تحويل المساحات وتغييرها. لطالما أدهشني كيف يمكن للمواد، والتفاصيل الصغيرة أن تغيّر تماماً الإحساس داخل أي غرفة.

كان التصميم الداخلي نقطة الانطلاق الطبيعية بالنسبة لي، ومنه تطوّر اهتمامي بتصميم الأثاث. العمل عن قرب مع المساحات جعلني أرغب في تصميم قطع تنسجم تماماً مع محيطها، بدلاً من أن تكون مجرد عناصر مستقلة. استكشاف الشكل والخامة كان امتداداً طبيعياً لعملي في التصميم الداخلي.

أما تنسيق الطاولات، فجاء من حبي للاستضافة. زوجي يعشق الطهو، ونحن نستمتع كثيراً باستقبال الضيوف. كل لقاء بالنسبة لي هو فرصة لخلق تجربة متكاملة. أحب كيف يمكن لطاولة مُنسّقة بعناية أن ترسم أجواء الأمسية وتجمع الناس حول لحظة مميزة.


هل هناك عنصر مفضل تحرصين دائماً على إدراجه في تنسيقاتك؟

لا أستطيع اختيار عنصر واحد فقط، فكل مكوّن يؤدي دوراً مختلفاً. بالنسبة لي، المسألة تتعلق دائماً بالطبقات وكيف تتكامل معاً. لكن إن كان لا بد من اختيار عنصر أساسي، فهو الإضاءة. الإضاءة الدافئة والناعمة تخلق فوراً أجواءً حميمية وتجعل الطاولة أكثر ترحيباً.

كما أحب إضافة عناصر طبيعية مثل الزهور أو الفاكهة، لما تمنحه من لون وحيوية وأبعاد مختلفة للمشهد العام.


كيف تجعلين الطاولة جميلة وفي الوقت نفسه عملية ومريحة للضيوف؟

أميل إلى الأسلوب البسيط. لا تحتاج الطاولة إلى المبالغة لتبدو مميزة. أحب ترك مساحات فارغة حتى يشعر الضيوف بالراحة ويتمكنوا من الحركة بسهولة من دون أن تعيقهم التفاصيل.

الارتفاع وتوزيع الطبقات مهمان، لكن يجب ألا يؤثرا على التواصل أو انسيابية الحركة. عندما تكون الطاولة عملية ومفتوحة، يتمكن الضيوف من الاسترخاء والاستمتاع. هذا التوازن بين الجمال والراحة هو ما يجعل التنسيق ناجحاً.


كيف تستخدمين الألوان والعناصر الطبيعية مثل الزهور أو الخضرة لإضفاء حيوية على تنسيقاتك؟

الأمر يعتمد على الجو الذي أرغب في خلقه. لا ألتزم بأسلوب واحد ثابت. أحياناً أميل إلى طاولة هادئة ومتوازنة، وأحياناً أخرى أختار طابعاً أكثر جرأة وحيوية.

عند العمل بالألوان بشكل طبقي، يكون التكرار أساسياً. تكرار لون أو لوحة ألوان صغيرة عبر عناصر مختلفة يخلق إيقاعاً وهدوءً بصرياً. أما العناصر الطبيعية فتمنح الحياة والعمق. الزهور خيار جميل، لكن يمكن أيضاً استخدام مكونات موسمية مثل الفاكهة أو الخضار أو أي عناصر طبيعية تضيف لمسة فريدة.

غالباً ما أبدأ بفكرة، سواء كانت موسمية، مستوحاة من قائمة الطعام، مرتبطة بمناسبة معينة، أو قائمة على قصة لونية. هذا يمنح الطاولة اتجاهاً واضحاً مع ترك مساحة للإبداع.


هل هناك نصائح لجعل تنسيق الطاولة يبدو فاخراً من دون مبالغة؟

بالنسبة لي، الفخامة تبدأ من الجودة. سواء في أدوات المائدة، أو الأقمشة، أو الكؤوس، أو القطع الزخرفية، فإن اختيار خامات متقنة الصنع يرفع مستوى التنسيق.

أميل إلى المواد الكلاسيكية مثل الحجر، والخشب، والسيراميك، والزجاج، والمعادن الراقية. بعدها يأتي دور التوازن. بعض الإضافات المدروسة مثل الشموع أو تنسيق بسيط من الزهور تكون كافية. عندما تكون القاعدة قوية، تبدو الطاولة راقية من دون حاجة إلى إفراط.


ما هي اتجاهات تنسيق الطاولات التي تحبينها حالياً؟

أحب حالياً إدخال الألوان من خلال أدوات المائدة، خصوصاً فكرة تكديس الصحون بطبقات لونية مختلفة. أستمتع ببناء الطاولة بدءاً من الصحون، من طبق العشاء إلى السلطة ثم الحلوى، بألوان متناسقة تروي قصة.

بدلاً من الاعتماد على الزهور فقط لإدخال اللون، أحب تكرار هذه الدرجات عبر عناصر مختلفة على الطاولة. هذا التكرار يخلق انسجاماً ويسمح للتنسيق بأن يكون معبّراً من دون أن يبدو مبالغاً فيه.

ورغم كل الاتجاهات، أبقى دائماً ميّالة إلى الأسلوب الهادئ والمرن في تنسيق الطاولات. أحب الطاولات التي تبدو دافئة، مرحّبة، وعفوية أكثر من كونها مثالية بشكل مبالغ فيه. بالنسبة لي، الأمر كله يتعلق بخلق أجواء ممتعة والاستمتاع بالتجربة.

شارك على: