تُعتبر صناعة قمر الدين في المنزل من أرقى التقاليد الشامية التي توارثتها الأجيال، حيث يتربع هذا المنتج الطبيعي على عرش المائدة الرمضانية وفي بيوت الباحثين عن الصحة. يعود أصل هذا الابتكار إلى غوطة دمشق، حيث اشتهرت المنطقة بزراعة المشمش البلدي ذي الجودة العالية، وابتكر المزارعون طريقة لتجفيفه وتحويله إلى رقائق تدوم طويلًا. يمنح تحضير هذه الوصفة في المطبخ المعاصر دون إضافة السكر فرصةً للاستمتاع بالطعم الحقيقي للفاكهة، ويضمن الحصول على منتج خالٍ من المواد الحافظة والألوان الاصطناعية التي تمتلئ بها الأسواق.
١- المكونات الأساسية
تعتمد جودة قمر الدين بشكل كلي على نضوج الثمار المستخدمة ونوعيتها، لذا يُفضل اختيار حبات المشمش الطرية جداً وذات اللون البرتقالي الزاهي:
- كيلو غرام واحد من المشمش الطبيعي الناضج.
- ملعقتان كبيرتان من عصير الليمون الحامض.
- نصف كوب من الماء النقي.
- ملعقة صغيرة من زيت الزيتون (لمسح صينية التجفيف).
٢- تحضير المزيج
تبدأ العملية بغسل حبات المشمش جيدًا بالماء البارد والتأكد من إزالة النوى منها بشكل كامل. يوضع المشمش في قدر عميق على نار هادئة جدًا مع إضافة كمية بسيطة من الماء لتسهيل عملية الغليان. يُترك المزيج ليغلي ببطء حتى تذوب الألياف تماماً وتصبح الثمار طرية للغاية، مع الحرص على تحريكه باستمرار لتجنب الالتصاق بقعر القدر. يُضاف عصير الليمون في هذه المرحلة ليعمل كمادة حافظة طبيعية ولتعزيز النكهة الحمضية المميزة التي يشتهر بها قمر الدين.

٣- مرحلة الهرس والتصفية
يُرفع القدر عن النار ويُترك المزيج ليبرد قليلًا، ثم يُطحن المشمش المسلوق باستخدام الخلاط الكهربائي حتى يتحول إلى معجون ناعم جدًا وخالٍ من أي تكتلات. تمرر هذه العجينة عبر مصفاة ناعمة جداً للحصول على قوام حريري، مما يضمن خروج رقائق قمر الدين بملمس متجانس وشفاف عند التجفيف. يعاد وضع المعجون المصفى على نار هادئة مرة أخرى لمدة عشر دقائق إضافية لتبخير ما تبقى من السوائل، مما يركز نكهة الفاكهة الطبيعية وسكرها الذاتي.
٤- التجفيف والتخزين
تُدهن صواني كبيرة بطبقة رقيقة جدًا من زيت الزيتون، أو تُغطى بورق السيليكون المخصص للخبز لسهولة النزع لاحقاً. يُصب معجون قمر الدين فوق الصواني بحيث لا يتجاوز سمك الطبقة نصف سنتيمتر، وتوضع في مكان مشمس وجيد التهوية لمدة تتراوح بين يومين إلى أربعة أيام. تُغطى الصواني بقطعة رقيقة من الشاش النظيف لحمايتها من الغبار والشوائب، وعندما تجف الطبقة تمامًا وتصبح قابلة للطي دون أن تلتصق بالأصابع، تُلف الرقائق وتُحفظ في أكياس محكمة الغلق في مكان بارد وجاف.



