من شغفها بالتفاصيل وجمال تقديم الطعام إلى ابتكار تجارب تجمع الناس حول المائدة، استطاعت دينا أمين، مؤسسة Soirée En Fromage، أن تحوّل حبّها للأجبان وفنون الضيافة إلى مشروع يحتفي بالمذاقات الرفيعة واللحظات المميّزة. وفي حوارنا معها، نتعرّف إلى رحلتها المهنية، وفلسفتها في تصميم موائد الأجبان، وأحلامها المستقبلية، وصولاً إلى رسالتها الملهمة للنساء اللواتي يواجهن مرض السرطان.
من الصيدلة إلى تجارب الطعام الفاخرة، ما الذي ألهمكِ هذا التحوّل المهني؟
علّمتني خلفيتي في الصيدلة أهمية الدقّة في مزج المكوّنات للوصول إلى نتيجة متكاملة، واكتشفت أنّ المبدأ نفسه ينطبق على عالم الطعام، حيث تجتمع النكهات والقوام والألوان لابتكار تجربة متناسقة وجميلة.
من هنا، قرّرت أن أحوّل شغفي بالإبداع وفنّ الضيافة إلى مشروع Soirée En Fromage، الذي أجمع من خلاله بين الاهتمام بالتفاصيل ومتعة ابتكار تجارب تبقى في الذاكرة. فما بدأ حبّاً لتنسيق الأطعمة وتقديمها بأسلوب أنيق، تطوّر إلى شغف بابتكار موائد تجمع بين الجمال والمذاق، وتضفي لمسة مميّزة على المناسبات الخاصة.
لو أردتِ وصف Soirée En Fromage بثلاثة مكوّنات، فما هي ولماذا؟
الحبّ والدفء والشغف. الحبّ هو أساس كل ما أقدّمه، بدءاً من حبّي للأجبان والأطعمة الجميلة وصولاً إلى سعادتي بجمع الناس حول المائدة. أمّا الدفء، فيعكس روح المشروع القائمة على تعزيز التواصل والتقارب، وخلق أجواء يشعر فيها الجميع بالترحيب. ويبقى الشغف المحرّك الأساسي لكل ما أقوم به، فهو ما يدفعني إلى الاهتمام بأدقّ التفاصيل، واستكشاف أفكار إبداعية، وتحويل كل مائدة إلى تجربة استثنائية.

لكل مائدة أجبان شخصيتها الخاصة. ما المكوّنات الأساسية التي تحرصين على وجودها، وهل هناك نوع من الجبن لا تستغنين عنه؟
بالنسبة إليّ، يكمن سرّ المائدة المميّزة في تحقيق التوازن والتنوّع. أحرص على تقديم تشكيلة من الأجبان الفاخرة واللحوم الباردة، إلى جانب الفواكه الموسمية، ولا سيّما العنب الأحمر، والجوز المقرمش، والمقرمشات والعسل. أحبّ المزج بين القوام والألوان والنكهات المختلفة، لابتكار مائدة تجمع بين الأناقة والشهية.
أمّا الجبن الذي لا يمكن أن يغيب عن موائدي، فهو جبن الـBrie، بفضل قوامه الكريمي ونكهته الرقيقة التي تنسجم مع مجموعة واسعة من المكوّنات. فهو يضفي لمسة من الأناقة والراحة، ويجسّد تماماً روح Soirée En Fromage.
فالمائدة، بالنسبة إليّ، لا تقتصر على الطعام، بل هي تجربة تجمع الناس، وتفتح المجال للأحاديث الجميلة، وتجعل من كل مناسبة لحظة تستحقّ أن تُحفظ في الذاكرة.
لو أتيحت لكِ فرصة تصميم مائدة أحلامكِ لأي شخص أو مناسبة في العالم، فمَن تختارين؟
أحلم بتصميم مائدة تخرّج ابنتي الكبرى من المدرسة، إذ تحتفل هذا العام بهذه المحطّة المهمّة في حياتها. وبصفتي أمّاً، لا شيء يضاهي فرحتي برؤية ابنتي تكبر، وتحقّق إنجازاتها، وتقترب من أحلامها.
سأحرص على أن تكون المائدة استثنائية، تزدان بنكهاتها المفضّلة والزهور الجميلة والتفاصيل الشخصية التي تعكس هويّتها وما حقّقته من نجاح. كما سأجمع تحت سقف واحد أفراد عائلتنا وأحبّاءنا لنحتفل معاً بهذه المناسبة.
لن تكون مجرّد مائدة، بل احتفاءً بالحبّ والبدايات الجديدة، وفرصة لأعبّر لها عن مدى فخري بها والسعادة التي تضيفها إلى حياتي. أريدها أن تكون مائدة مليئة بالمشاعر والذكريات التي ترافقنا مدى الحياة.

ما الخطوة التالية في مسيرة Soirée En Fromage؟
أطمح إلى توسيع نطاق Soirée En Fromage ليشمل حفلات الزفاف، من خلال تصميم موائد أجبان فاخرة تضفي طابعاً استثنائياً على أجمل محطّات الحياة.
أحلم بابتكار تجارب غامرة تجمع بين أجود أنواع الأجبان، والتنسيقات الأنيقة، والزهور الطازجة، والتفاصيل المصمّمة خصيصاً لتعكس قصّة كل ثنائي. فالزفاف، بالنسبة إليّ، هو احتفال بالحبّ والتواصل واللحظات التي لا تُنسى، وهي المشاعر نفسها التي يقوم عليها مشروعي.
أريد لكل مائدة أن تكون عنصراً أساسياً في الاحتفال، وتجربة متكاملة، وذكرى ثمينة يحتفظ بها العروسان وضيوفهما لسنوات طويلة.
بصفتكِ ناجية من مرض السرطان لمرّتين، ما الرسالة التي توجّهينها إلى النساء اللواتي يخضن تجربة مماثلة؟
أريد لكل امرأة تمرّ بهذه التجربة أن تعرف أنّها أقوى ممّا تتخيّل، حتى في الأيام التي تشعر فيها بأنّها في أضعف حالاتها. فالخوف شعور طبيعي، ولا يعني أبداً أنّنا نفتقر إلى القوّة.
علّمني السرطان أنّ الحياة ثمينة للغاية، وأنّ لكل لحظة صغيرة قيمة كبيرة، وأنّه لا ينبغي لنا أن نأخذ أيّ شيء في حياتنا كأمر مسلّم به.
رسالتي إلى كل امرأة هي ألّا تفقد الأمل، وأن تؤمن بأنّ الأيام الصعبة ستمضي. أحبّي نفسكِ، وثقي بقدراتكِ، وعيشي كل يوم بكل ما يحمل من فرص ولحظات جميلة. فمهما كانت الرحلة صعبة، يبقى الأمل مساحة نتمسّك بها، والقوّة التي نكتشفها داخل أنفسنا قد تفوق كل ما كنّا نتخيّل.




