حوار مع زينب تلاتي

أمضت زينب تلاتي سنوات في صياغة قصص من وراء الكواليس. مع مطعمها المستقلّ الأول الذي سيُفتتح في صيف ٢٠٢٦، تُقدّم الطعام الذي نشأت عليه في مكانٍ دائمٍ خاص بها. يقع مطعم “جان” في ميناء زايد، ويستوحي أطباقه من ثقافة الشارع الهندية، والطقوس العائلية، والطبخ اليومي. تتألّق زينب بإطلالاتٍ فاخرة في هذه الجلسة التصويرية، وتتحدّث عن دور الطعام في تشكيل حياتها الشخصية والمهنية.

ماذا يعني لك اسم “جان” شخصياً؟ 

يُترجم اسم “جان” حرفياً إلى “الحياة” أو “الروح” في اللغتين الهندية والأردية، وله جذور فارسية. ولكن بعيداً عن المعنى الحرفي، فهو كلمة تعبّر عن مودّة عميقة، تُطلق على من تحبّ. بالنسبة لي، يُمثّل “جان” جوهر كلّ ما أفعله. إنّه يتعلّق بالطعام المطبوخ بإحساس، وذكريات، ونوايا صادقة. إنّه يعكس نشأتي، حيث لم يكن الطعام مجرّد غذاء، بل كان حبّاً، ورعاية، وتواصلاً. “جان” اسم شخصي وعاطفي وإنساني للغاية، وهذا بالضبط ما أريد أن يشعر به الناس عند تجربة هذا المطعم.

بلوزة من Brunello Cucinelli، قميص من Bouguessa، تنورة من Frontier Raas وخواتم وأقراط من Suzanne Kalan.

كيف يُعدّ “جان” تطوّراً لـ Mama’s Kitchen بدلاً من كونه بداية جديدة؟ 

كان Mama’s Kitchen بمثابة قصيدة تكريمية لأمي وطعامها؛ أما “جان” فهو تطوّر لتلك الروح نفسها. إنّها قصيدة، ليس لأمي فحسب، بل لوالديّ وأبنائي وثقافتي ككلّ. لم يتغيّر جوهر الطعام، فهو لا يزال الطعام الذي نشأتُ عليه، لكن “جان” يتيح لي التعبير عنه بطريقةٍ أكثر عمقاً وغنىً. يمنحني مساحةً لإعلام الناس، وتثقيفهم، ودعوتهم إلى ثقافتي وتراثي، ومفهومي للوطن. والأهمّ من ذلك، أنّ “جان” مفهوم قابل للتوسّع. فبينما كان Mama’s Kitchen تجربة شخصية وحميمية للغاية، صُمّم “جان” بعنايةٍ فائقة لينمو ويتطوّر في مختلف المدن والثقافات دون أن يفقد جوهره. هذا التطوّر يعكس رحلتنا. انطلقنا من المنزل خلال جائحة كوفيد-١٩، وتطوّرنا إلى مفهوم كلاود مطبخ وخدمة توصيل، واستضفنا نوادي عشاء وفعاليات مؤقّتة، وحصلنا على مساحة في قاعة الطعام بمقرّ ADNOC الرئيسي لخدمة آلاف الموظّفين والزوّار يومياً، ونطلق الآن أول مشروع مستقلّ لنا. “جان” هو الفصل الطبيعي التالي، المتجذّر في نفس الروح، ولكنّه مصمّم للنمو.

الإطلالة الكاملة من Ounass

لماذا كان ميناء زايد المكان الأمثل لمطعمكِ المستقلّ الأول؟ 

كان من المهمّ للغاية أن يقع مطعمنا المستقلّ الأول في مكان يعكس قيمنا الحقيقية. شعرنا أنّ ميناء زايد هو الخيار الأمثل فوراً. إنّه معلم بارز، نعم، ولكنّه أكثر من ذلك، فهو يمثّل روح أبو ظبي، بتنوّعها وأصالتها وتماسكها المجتمعي. إنّ وجودنا محاطين بعلامات تجارية مثل “مارماليتا”، و”أسياخ للمشاوي”، و”حلويات نعيم”، يخلق شعوراً حقيقياً بالانتماء والتناغم. هناك طاقة إيجابية صادقة وراسخة، وهذا الشعور بالانتماء للمجتمع هو جوهر مطعم “جان”. لم نكن نرغب في التواجد في مكانٍ يبدو وكأنّه مجرّد مكان للمعاملات التجارية، بل أردنا أن نكون جزءاً من حيّ، وإيقاع، وقصّة.

بلوزة وبنطلون من Manish Malhotra، بلوزة بياقة عالية من Stylist’s Own، خواتم وأساور من Suzanne Kalan وأقراط من Jaipur Gems.

ما هو المفهوم الخاطئ عن الطعام الهندي الذي كنتِ مصمّمة على تغييره؟ 

أكبر مفهوم خاطئ هو أنّ الطعام الهندي دسم، أو دسم جداً، أو مخصّص فقط للمناسبات الخاصة. لقد نشأت وأنا أتناول الطعام الهندي يومياً، وما زلت أفعل. يأخذ أطفالي طعاماً هندياً مطبوخاً منزلياً إلى المدرسة في معظم الأيام. بالنسبة لنا، الطعام الطازج، المُعدّ من الصفر، والمتوازن، والمغذي، والمريح للغاية، هو ما يُميّز المطبخ الهندي. في مطعم “جان”، كنتُ مصمّمةً على إبراز نضارة المطبخ الهندي، وخفّته وتوازنه. لهذا السبب أنا شغوفةٌ جداً بجودة المكوّنات وتقنيات الطهي. الدجاج بصلصة الزبدة لدينا، على سبيل المثال، يتميّز بنكهة غنية دون استخدام مُحلّيات صناعية، أما البرياني فيُحضّر بطريقة تُزيل النشا الزائد من الأرز، مما يمنحه خفّةً مميّزةً غالباً ما تكون مفقودة. يمكن للطعام الهندي أن يكون نابضاً بالحياة، ومنعشاً، وعصرياً دون أن يفقد جوهره.

قميص من Stylist’s Own، تنورة من Frontier Raas، نظّارات شمسية من Max Mara ومجوهرات من Jaipur Gems.

أي طبق في قائمة الطعام هو الأقرب إلى ذكريات طفولتك؟ 

ربما يُفاجئ البعض، لكن الطبق الأكثر حنيناً بالنسبة لي هو السمبوسة المتواضعة. كانت حاضرة دائماً خلال شهر رمضان وكلما استضفنا ضيوفاً. أتذكّر بوضوح جلوسي مع عماتي وبنات عمي، ونحن نلفّ كلّ قطعة مثلّثة الشكل بينما نستمع إلى القصص والضحكات، لقد كان طقساً عائلياً أصيلاً. برياني والدتي له مكانة خاصة في قلبي أيضاً. كان يُحضّر للمناسبات الخاصة، وللولائم الكبيرة، وللأعياد، وكان المنزل بأكمله يفوح برائحة الزعفران والتوابل واللحم المطبوخ على نارٍ هادئة. كانت رؤية ذلك القدر الضخم من الأرز ذي الألوان الزاهية لحظة فرحة غامرة. وحتى يومنا هذا، يتشوّق أطفالي لتناول البرياني.

قميص من Ralph Lauren، مجوهرات من Jaipur Gems وتنّورة من Frontier Raas.

ما مدى أهمية إضافة عناصر حيّة مثل ركن الشات بالنسبة لك؟ 

ركن الشات عنصر أساسي في مطعم “جان”. منذ البداية، أردت أن يستقبل الضيوف بالصوت والحركة والحيوية، تماماً كما هو الحال في طعام الشارع الهندي. ورغم أنّ المطعم مصمّم ليكون حميمياً، إلا أنّني رفضت التنازل عن هذا العنصر.تُضفي المنضدة لمسةً من الحيوية والعفوية على المكان، وتتيح النافذة المطلّة على الشارع للمارّة تناول وجبة سريعة، مما يخلق تواصلاً حقيقياً مع الحي. إنّه مكان نابض بالحياة، يُثير الحواس، ويُحدّد على الفور جوهر مطعم “جان”.

مجوهرات من Jaipur Gems، جاكيت وبلوزة من 12Storeez، تنّورة من Manish Malhotra وخاتم لليد اليسرى من Suzanne Kalan.

هل أثّرت خبرتك في بناء العلامات التجارية الفاخرة على نظرتك إلى الطعام؟ 

بالتأكيد. في جوهرها، تقوم فكرة بناء علامة تجارية ناجحة على سرد القصص، والأصالة، والتواصل العاطفي، والطعام أحد أقوى أدوات سرد القصص على الإطلاق. لقد أثّرت خبرتي في التسويق الفاخر واستراتيجية العلامات التجارية على طريقة تفكيري في كلّ تفاصيل مطعم “جان”، بدءاً من لغة قائمة الطعام، مروراً بالتصميم الداخلي، وصولاً إلى كيفية ظهور العلامة التجارية ثقافياً. لكن كلّ هذا لا قيمة له بدون الأصالة. ينجح “جان” لأنّه حقيقي، إنّه قصتي، طعامي، ثقافتي، مُعبَّر عنها ببساطةٍ ووضوح.

ما هو شعوركِ حيال طرح شيء شخصي كهذا وعرضه على الجمهور؟ 

كان الأمر مثيراً ومُقلقاً في آنٍ واحد. لطالما استضفتُ الناس في منزلي، وأعددتُ الطعام في مناسبات مؤقّتة لسنوات، لكن افتتاح مطعم يُشبه فتح القلب على نطاقٍ أوسع بكثير. مع ذلك، لطالما جلب لي إطعام الناس سعادة غامرة. إنّها قيمة غرسها والدي الراحل بعمق في عائلتنا، فكرة أنّ جمع الناس حول الطعام هو أحد أنقى أشكال التواصل. إنّ رؤية الآخرين يتذوّقون طعامنا ويشعرون بهذا الدفء أمر مُرضٍ للغاية.

قميص من Stylist’s Own، تنّورة من Frontier Raas ومجوهرات من Jaipur Gems.

ما الذي ترغبين أن يشعر به ضيوفك عند تناولهم الطعام في مطعم “جان”؟ 

أريدهم أن يشعروا وكأنّهم انتقلوا إلى طفولتي، إلى لحظات الفرح، إلى شوارع مومباي. فبين الطعام والموسيقى المختارة بعناية، والتصميم والعناصر الحيّة، يُفترض أن يكون “جان” تجربة متكاملة بقدر ما هو وجبة طعام. قبل كلّ شيء، أريد أن يشعر الناس بالترحيب والدفء والتواصل العاطفي، لا مجرّد تناول الطعام.

جاكيت من Shaira Fashions، ساري من Good Earth، بلوزة من Stylist’s Own، أقراط من Jaipur Gems وخواتم وأساور من Suzanne Kalan.


أسئلة سريعة

يبدأ يوم عطلتك المثالي بـ… الاستيقاظ على صوت الأذان وصلاة الفجر، ثمّ ممارسة الرياضة، وشرب الشاي ـ قبل أن يشتدّ صخب العالم.

قهوة، شاي، أم لا شيء؟ كلاهما. شاي الزنجبيل ماسالا لبدء اليوم، ثمّ قهوة سوداء في التاسعة صباحاً.

الصباح الباكر أم السّهر المتأخّر في المطبخ؟ الصباح الباكر. أؤمن حقاً أنّ أكثر أوقات اليوم بركةً هي بين السادسة صباحاً والواحدة ظهراً. أكون في أوجّ إبداعي وإنتاجيتي في ذلك الوقت ـ حينها أفكّر، وأبتكر، وأطوّر. فريقي الرائع هو من يُدير الأمور حتى ساعات متأخّرة من الليل.

مكانك المفضّل للاسترخاء التام؟ السينما، المشي لمسافاتٍ طويلة، والمطبخ حيث أُحضّر الطعام أو أُطوّر وصفاتٍ جديدة.

طبقٌ واحدٌ لا بدّ من تجربته في مطعم “جان”؟ من المستحيل اختيار طبق واحد فقط، ولكن إن اضطررت للاختيار: بطاطا مقلية بالدجاج بالزبدة، سلطة مونسون، سمبوسة الدجاج المقرمشة، وبرياني بومباستيك مع مانغو زعفران لاسي.

وجبتك الخفيفة الهندية المفضّلة؟ باني بوري. أستطيع تناولها إلى ما لا نهاية.

توابلك المفضّلة؟ بذور الكزبرة والكمون المطحون، محمّصة ثمّ مطحونة طازجة، وتُستخدم في العديد من أطباقنا.

أفضل وجبة تناولتها أثناء السفر؟ موموس مطهو على البخار في مرق الكزبرة في مطعم Bombay Canteen، ومشاوي حية في مطعم Bade Miya في مومباي، تناولتها من جريدة على غطاء محرّك السيارة، وبرياني موزات لحم الغنم في مطعم Dishoom Manchester.

———————————

تصوير: Sam Rawadi

تنسيق: Marguerita Christoforidis

تصفيف الشعر: Sebastian Iskandar

ماكياج: Sara Younis

الموهبة: Zeinab Talati

الموقع: ميناء زايد، أبو ظبي

شارك على: