تفرض فيتنام حضورها اليوم على خريطة فنون الطهي العالمية، ولا تكتفي بجذب المسافرين بمناظرها الطبيعية وثقافتها العريقة، بل تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً راقيةً لعشاق تجارب الطعام المبتكرة. وتعكس المطاعم الفيتنامية الحديثة توجهًا يجمع بين احترام التراث وتبنّي مفاهيم الاستدامة، لذلك تتجه الأنظار إلى الطهاة الذين يقدّمون رؤية جديدة للمطبخ المحلي من دون التخلي عن جذوره الثقافية.
تبرز فيتنام كذلك نموذجًا مختلفًا للضيافة الفاخرة، إذ تمتزج جودة المكونات المحلية بالحرفية العالية والاهتمام بالبيئة. وتؤكد الفعاليات العالمية، ومنها سلسلة Luxury Dining Series، أن المطبخ الفيتنامي لم يعد مجرد تجربة تذوق، بل أصبح مساحةً تلتقي فيها الثقافة والهوية والابتكار. ويزداد هذا المشهد تميزًا مع مشاركة أول طاهية حاصلة على نجمة ميشلان خضراء في فيتنام إلى جانب إحدى أبرز حافظات المطبخ التقليدي في العاصمة هانوي.
١- تعكس سومر لي مفهومًا جديدًا للاستدامة
تجسد الطاهية سومر لي تحولًأ لافتًا في مشهد الطهي داخل فيتنام، إذ تعتمد فلسفةً تقوم على احترام البيئة والاستفادة من المكونات المحلية الموسمية. وتمنح نجمة ميشلان الخضراء تقديرًا للمطاعم والطهاة الذين يلتزمون بممارسات مستدامة، لذلك تكتسب هذه الجائزة قيمة تتجاوز جودة الأطباق لتشمل المسؤولية البيئية والاجتماعية.

تحرص الطاهية على اختيار منتجات المزارعين المحليين، كما تدعم سلاسل التوريد القريبة وتحد من الهدر الغذائي بطرق مدروسة. وبهذا الأسلوب، تتحول كل وجبة إلى رسالة تعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة، وتبرهن أن الفخامة لا ترتبط بالمبالغة، بل تنبع من جودة المكونات والوعي بطريقة استخدامها.
٢- تحافظ المعلمة أنه تويت على هوية هانوي الأصيلة
تواصل المعلمة أنه تويت حماية الوصفات التقليدية التي تشتهر بها العاصمة هانوي، لذلك ينظر إليها كثيرون باعتبارها إحدى أهم الشخصيات التي تحافظ على الهوية الغذائية في فيتنام. وتعتمد خبرتها الطويلة على نقل تقنيات الطهي التقليدية كما هي، مع المحافظة على النكهات التي تميز كل منطقة.
تمنح مشاركتها في سلسلة Luxury Dining Series بعداً ثقافيًا عميقًا، لأن حضورها يربط الأجيال الجديدة بإرث المطبخ الفيتنامي. كما تبرز قيمة الأطباق الشعبية التي تحمل تاريخ المدن والأسواق والعائلات، وتؤكد أن الوصفة التقليدية تستطيع الاحتفاظ بمكانتها حتى داخل أكثر الفعاليات الفاخرة.
٣- تجمع سلسلة Luxury Dining Series بين الحداثة والتراث
تقدم سلسلة Luxury Dining Series نموذجًا مختلفًا لفنون الضيافة في فيتنام، إذ تجمع نخبةً من الطهاة المحليين والعالميين ضمن تجارب تذوق تعتمد الحوار بين الثقافات. وتكشف هذه الفعاليات كيف يستطيع المطبخ أن يتحول إلى وسيلة للتعريف بتاريخ البلد، وليس مجرد مساحة لتقديم الطعام.

وخلق مشاركة سومر لي وأنه تويت توازنًا لافتًا بين الابتكار والأصالة، إذ تعكس الأولى مستقبل الطهي المستدام، بينما تمثل الثانية الجذور التي تمنح المطبخ الفيتنامي شخصيته الفريدة. ونتيجة لذلك، يكتشف الزوار صورة متكاملة تجمع الحرفية المعاصرة بالنكهات التقليدية التي تنتقل عبر الأجيال.
٤- ترسم التجربة الفاخرة صورة جديدة عن فيتنام
تساهم هذه المبادرات في تغيير الانطباع السائد عن فيتنام، إذ لم تعد تُعرف فقط بطبيعتها الساحرة أو أسواقها الشعبية، بل أصبحت أيضاً وجهةً مرموقةً لعشاق الطهي الراقي. وتؤكد المطاعم الحديثة أن الاستثمار في التراث المحلي يمنح التجربة قيمةً أكبر من استيراد المفاهيم الجاهزة.
وتدعم هذه الرؤية مكانة المرأة في عالم الطهي الاحترافي، إذ يبرز نجاح أول طاهية حاصلة على نجمة ميشلان خضراء دليلًا على قدرة الكفاءات المحلية على الوصول إلى أعلى المعايير العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية. كما تعكس هذه الإنجازات صورة مجتمع يقدّر الإبداع، ويمنح الثقافة الغذائية مساحةً أساسية ضمن تطوره السياحي والاقتصادي.



