يُعَدّ الفرق بين المطبخ المغربي والتونسي من المواضيع التي تُثير فضول الكثيرين، خصوصًا عند التقاء الثقافتين في مائدة واحدة. لكلّ مطبخ منهما طابعه الخاص الذي يعبّر عن تاريخه، وجغرافيته، وموروثه الشعبي. وعلى الرغم من التشابه الظاهري في بعض الأطباق، تكمن اختلافات دقيقة في التوابل، وطرق التحضير، وحتى أساليب التقديم.
١- الجذور الثقافية لكل مطبخ
ينتمي المطبخ المغربي إلى حضارات أمازيغية، وأندلسية، وعربية، تأثّرت بروح الصحراء وغنى الطبيعة. في المقابل، استمدّ المطبخ التونسي طابعه من التأثير العثماني والإيطالي والفرنسي، ما منح أطباقه نكهة فريدة وحارة في أغلب الأحيان.
اندمجت الأعشاب الجبلية في المطبخ المغربي، بينما اعتمدت التونسية على الفلفل الأحمر المجفف وزيت الزيتون بكثافة.
٢- استخدام التوابل والبهارات
يُركّز المطبخ المغربي على تنسيق التوابل بدقّة، فيُمزج القرفة مع الزعفران، والزنجبيل مع الكمون، لإنتاج طعم متوازن. أما في المطبخ التونسي، فتغلب النكهات الحارة والمركّزة، لا سيّما الهريسة التونسيّة التي تُعَدّ من رموزه الأساسيّة.
يبرز الفرق بين المطبخ المغربي والتونسي بوضوح في هذا الجانب. حيث يُفضّل المغاربة الطعم العطري، بينما يعشق التوانسة اللذعة القوية.

٣- أشهر الأطباق
أشهر أطباق المطبخ المغربي تشمل:
- الكسكس بالخضر أو باللحم
- الطاجين بأنواعه
- الحريرة في رمضان
- البسطيلة (حلوة ومالحة)
أما في المطبخ التونسي، فتظهر أطباق مثل:
- الكسكسي بالهريسة الحارة
- الشكشوكة بالبيض
- اللبلابي (حساء الحمص)
- البريك المقلي
ويؤكّد الفرق بين المطبخ المغربي والتونسي في تنويع طرق التحضير حتى للأطباق المتشابهة كـ”الكسكس”.
٤- الحلويات والخبز
يفضل المطبخ المغربي الحلويات بالعسل مثل:
- الشباكية
- كعب الغزال
- البغرير
فيما تبرز الحلويات التونسية بطابعها اللوزي مثل: - الزلابية
- المقروض
- البقلاوة
ويُستخدم الخبز المسطح مثل “الملاوي” في تونس، في حين تكثر أنواع الخبز في المغرب مثل خبز “الفرّان” أو “المسمن”.

٥- الطقوس والعادات الغذائية
يتّسم المطبخ المغربي بتقديم الطعام في أواني تقليدية كـ”الطاجين”، وتناول الطعام جماعيًا حول مائدة واحدة. أما في تونس، فتُقدَّم الوجبات في أطباق فردية غالبًا، وتُرافقها السلطة الحارّة والزيتون.
وهذا يُبرز الفرق بين المطبخ المغربي والتونسي من حيث العادات أكثر من المكوّنات.
يبقى الفرق بين المطبخ المغربي والتونسي انعكاسًا لهوية كلّ بلد وروحه الخاصة، إذ يعكس المطبخان تاريخًا غنيًا ومذاقات لا تُنسى. في كلّ طبق، تُروى حكاية أرض وشعب، من نكهات الكسكس العطرية إلى حرارة الهريسة، ومن بساطة الطاجين إلى غنى الشكشوكة.