تُعدّ تسميات المعجنات المحشوة مرآةً تعكسُ تداخل الحضارات وعمق الروابط الإنسانية عبر التاريخ. يروي لكِ كل طبق حكاية شعب صاغ من الطحين والماء هويته، فتشكلت الأصناف وتعددت المسميات رغم تشابه المكونات الأساسية. تكتشفين من خلال هذه المسميات كيف سافرت الأطباق من شرق الأرض إلى غربها، حاملةً معها نكهات الأجداد وخصوصية المكان.
١- رحلة السمبوسك
ينتشرُ طبق “السمبوسك” في موائدنا العربية كأحد أبرز المعالم التراثية، لكن تعودُ جذوره الأصلية إلى بلاد فارس تحت مسمى “سنبوساج”. يعكسُ هذا الاسم تنقل القوافل التجارية، حيث انتقل من بلاد فارس إلى الهند ليصبح “سموسا” ذا الحشوة الحارة، وصولًا إلى موائد الخليج والشام وبلاد المغرب. تلاحظين هنا كيف تطوعُ كل بيئة العجينة وفق مواردها، فتارةً تُقلى وتارةً تُخبز، لتبقى التسمية شاهدًا على انفتاح الثقافات.
٢- أسرار المانتي
تتربعُ كريات “المانتي” أو “الشيش برك” على عرش الأطباق التي تجمع بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط. يحكي لكِ هذا الطبق قصة الشعوب التركية والمغولية التي نقلت هذه العجينة الصغيرة المحشوة باللحم والمغطاة باللبن. تختلفُ المسمياتُ وتتعددُ طرق التشكيل، لكن يظل المبدأ واحدًا يعبّرُ عن كرم الضيافة والجهد المبذول في إعداد ولائم تجمع العائلة، ممّا يجعل من مائدة “المانتي” جسرًا ثقافيًا عابرًا للحدود.

٣- فن الإمبانادا
يظهرُ في الجانب الآخر من العالم طبق “الإمبانادا” الذي يسيطرُ على موائد أمريكا اللاتينية وإسبانيا. يشتقُّ هذا الاسمُ لغويًا من فعل “التغليف بالخبز”، وهو ما يجسدُ بساطة الفكرة وعمقها في آن واحد. تجدين في ثنايا هذه العجينة بصمات أندلسية قديمة اختلطت بثقافات الشعوب الأصلية، مما يثبتُ لكِ أن المطبخ هو السجل الحقيقي للهجرات البشرية والتبادل الثقافي الذي لا يتوقف.
٤- حكايات الفطائر
تتنوعُ “الفطائر” في بلاد الشام ومصر لتشمل “المعجنات” بمختلف أنواعها، من الصفيحة إلى المناقيش المحشوة. تمثلُ هذه تسميات المعجنات المحشوة ارتباط الإنسان بالأرض، حيث تُحشى بالزعتر البري أو الجبن البلدي أو اللحوم المتبلة. تعكسُ لكِ هذه الأصناف روح الجماعة في الريف، حيث تجتمعُ النسوة حول الأفران الحجرية، ليحولن قطع العجين الصغيرة إلى لوحات فنية تعبقُ برائحة التاريخ والأصالة.



