تُثير أساطير عن بعض الأطعمة القديمة فضول الباحثين والمهتمين بالتغذية والطب الشعبي على حدٍّ سواء. في كلّ حضارة، ربط الناس بين نوع معيّن من الطعام ونتيجة سحرية، سواء للشفاء أو القوة أو الحماية. لم تكن هذه الأطعمة مجرّد مكونات تُطهى على نار هادئة، بل كانت رموزًا ثقافية تُروى حولها الحكايات وتُنسج منها الأساطير.
من خلال هذا المقال، نكشف خفايا هذه الأساطير عن بعض الأطعمة القديمة، ونسلّط الضوء على أصولها وتأثيرها الثقافي، إضافةً إلى مدى دقّتها من وجهة نظر العلم الحديث.
١- التمر ومعتقدات القوة الخارقة
ربطت حضارات عديدة بين التمر والقوة الجسدية والروحية. في الموروث العربي، قيل أنّ تناول سبع تمرات في الصباح تقي من السمّ والشرّ. وانتشر هذا الاعتقاد حتى بات التمر جزءًا من الطقوس الدينية والصحية. مع الوقت، أكّدت الأبحاث غنى التمر بالسكريات الطبيعية والفيتامينات، لكن لم تُثبت قدراته الخارقة التي وردت في الأساطير.
٢- الثوم وطرد الأرواح الشريرة
انتشر استخدام الثوم في أوروبا القديمة كوسيلة لطرد الشياطين ومقاومة مصاصي الدماء، وكانت تعلّق ضفائره على الأبواب والنوافذ. حملت هذه الأساطير عن بعض الأطعمة القديمة رمزية الحماية، لكنها في الأصل جاءت من خصائصه المضادة للبكتيريا. أثبت العلم فوائد الثوم الصحية، لكنّ الأساطير بالغت في تصويره كدرع خفي ضدّ الشرور.

٣- الرمان ومفتاح الخلود
وُجد الرمان في الأساطير الإغريقية كرمز للحياة والموت معًا. في بعض الروايات، أكلت “بيرسيفوني” حبات الرمان فحُكAم عليها بالبقاء في العالم السفلي. في ثقافات أخرى، مثّل الرمان رمزًا للخصوبة والخلود. وقد دعمت الأبحاث احتواء الرمان مضادات أكسدة قوية، لكنّ فكرة الخلود بقيت في خانة أساطير عن بعض الأطعمة القديمة.
٤- العسل وشفاء كلّ داء
ظنّ البعض أن العسل يشفي كلّ الأمراض، وهو ما ورد في نصوص دينية وأدبية. استُخدِم العسل في التحنيط والتجميل والدواء، وكان يُنظر إليه كعنصر إلهي. اليوم، يُعتبر العسل مفيدًا لمقاومة البكتيريا وتعزيز المناعة، ولكنّ قدرته على شفاء كلّ داء تبقى إحدى أبرز الأساطير عن بعض الأطعمة القديمة.

٥- الحليب وبناء العظام الحديدية
ارتبط الحليب بالقوّة البدنية والنمو، فكان يُروّج له في الإعلانات على أنّه “الشراب السحري” للأطفال. تعود هذه الصورة إلى أساطير شعبية قديمة حيث كان يُعتقد أن الحليب يمنح الطفل عظامًا لا تُكسر. بالفعل يحتوي الحليب الكالسيوم، لكنّ بناء الجسم القوي لا يتوقف عليه فقط، ما يجعل هذا الاعتقاد من بين الأساطير عن بعض الأطعمة القديمة التي تمّ تضخيمها.
تُظهر أساطير عن بعض الأطعمة القديمة كيف أدّت الثقافة دورًا محوريًا في تشكيل نظرتنا إلى الطعام. لم تكن تلك الأساطير مجرد خرافات، بل كانت انعكاسًا لحاجة الإنسان للربط بين الغذاء والصحة والعقيدة. وبينما يكشف العلم حقائق هذه الأطعمة، تبقى القصص المرتبطة بها جزءًا من هوية الشعوب وذاكرتها الجمعية.