في مشهد المقاهي الفاخرة الذي يشهد تنافسًا متزايدًا في دولة الإمارات، استطاع مقهى Spill the Bean أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز المقاهي المستقلة التي تجمع بين جودة القهوة، وفلسفة الاستهلاك الواعي، وتجربة الضيافة الشخصية. تقف خلف هذا المشروع Ola Sinno، الشريكة المؤسسة والمديرة الإبداعية، التي انتقلت من عالم التصميم والإعلان إلى عالم القهوة والأغذية المستدامة، حاملة معها رؤية مختلفة تدمج الإبداع بالمسؤولية. اليوم، يواصل المقهى تطوير مفهومه القائم على الاستدامة، والمكونات الطبيعية، وتجربة إنسانية قريبة من المجتمع، ما جعله يحصد تقديرًا عالميًا ضمن قائمة أفضل المقاهي المختصّة المستقلّة.
١– أصبح Spill the Bean من أبرز المقاهي المختصّة المستقلة في الإمارات. ما الذي برأيك يجعل مفهومكم مميزًا في سوق مليء بسلاسل المقاهي والمقاهي العصرية؟
السبب هو أننا نفي بوعدنا كمقهى حيّ يضع المجتمع في صميم اهتمامه. وهذا لا يشمل ضيوفنا فقط، بل أيضًا فريق عملنا وشركاء سلسلة التوريد. وبصفتنا مشروعًا مستقلًا، نمتلك القدرة على التجربة والتحرك بمرونة، ما يساعدنا على الابتكار بسرعة عند ظهور أي فرصة، وتغيير الاتجاه فور ظهور الحاجة.
كمقهى قهوة مستقل، نحن بطبيعتنا مهووسون بجودة القهوة التي نقدمها، وبالسعي لمساعدة مجتمع القهوة لدينا (المزارعين، المحمّصين، والبارستا) على الازدهار. كما أننا نأخذ جانب الطعام بجدية من خلال استخدام مكونات عضوية ومحلية المصدر كلما أمكن. وصفاتنا صحية وبسيطة، بمكونات يمكن لطفل في العاشرة من عمره نطقها. وأخيرًا، يمنحنا طابع الحيّ وروح المكان تميزًا واضحًا.
لقد بنينا Spill the Bean على الجوهر وليس على السرعة. كان التركيز دائمًا على جودة المصادر، وتصميم قائمة طعام مدروس، وضيافة صادقة — وليس على اتباع الصيحات. يشعر الضيوف بأن المكان شخصي لأنه بالفعل كذلك؛ فهم يلمسون القصد الواضح في كل شيء، من اختيار القهوة إلى فلسفة الطعام. نحن لا نطارد الجديد، بل نبني الاستمرارية.
٢- تتحدثون كثيرًا عن الاستهلاك الواعي والاستدامة. كيف تتحول هذه القيم إلى ممارسات يومية وخيارات قائمة الطعام في Spill the Bean؟
بالنسبة لنا، الاستدامة ليست أداة تسويقية، بل ممارسة تشغيلية.
هي تؤثر على اختيار الموردين، وتصميم الحصص، وقرارات التغليف، وحتى على طريقة التسعير المسؤولة. تركز قائمتنا على المكونات الكاملة، والمنتجات الموسمية، والوصفات التي تستخدم المكونات بالكامل. كما أن الاستهلاك الواعي يعني التوعية بلطف، أي مساعدة العملاء على فهم القيمة الحقيقية لما يستهلكونه.

٣- أصبح هدر الطعام مصدر قلق عالمي متزايد. من خبرتك، ما أكثر أسباب الهدر شيوعًا في المقاهي والمطاعم، وما الحلول العملية التي يمكن أن تعتمدها الشركات والعملاء؟
الإفراط في الإنتاج وتقديم حصص أكبر من اللازم هما من أبرز الأسباب.
في قطاع الضيافة، يبدو أن الوفرة أكثر أمانًا من الدقة، لكنها تؤدي إلى الهدر. يساعد التنبؤ الذكي، والقوائم المرنة، وإعادة توظيف المكونات في تقليل الفائض. ويمكن للعملاء المساهمة عبر الطلب بوعي وتقبّل المنتجات غير المثالية شكليًا.
تقليل الهدر يتطلب انضباطًا تشغيليًا وتغييرًا ثقافيًا في الوقت نفسه.
٤- يُعتبَر رمضان موسم مميز في ثقافة الطعام والمجتمع. كيف يتعامل Spill the Bean مع هذا الشهر من حيث تخطيط القائمة، وتجربة الزبائن، والاستهلاك الواعي؟
يغيّر رمضان إيقاع المقهى.
نحن نميل إلى تقديم خيارات خفيفة ومغذية للسحور، وأطباق إفطار مدروسة تركز على التوازن بدلًا من الإفراط. كما أنه وقت نُبرز فيه أهمية المجتمع — الطاولات المشتركة، والأمسيات الهادئة، والشعور بالامتنان. يصبح الاستهلاك الواعي عنصرًا أساسيًا: الكفاية لا الزيادة.

٥- بصفتكم مؤسسين قادمين من خلفيات غير تقليدية في مجال الأغذية والمشروبات، كيف أثرت رحلتكم الشخصية في تصميم تجربة المقهى بما يتجاوز القهوة؟
قدومنا من خلفيات في التصميم والهندسة شكّل طريقة تفكيرنا في المساحة، والمشاعر، والتجربة. نحن نفكر في إحساس الناس عند دخولهم — الإضاءة، والملمس، والإيقاع. القهوة هي الأساس، لكن الأجواء والتجربة والطابع العام هي ما يجعل الناس يعودون. الأمر يتعلق بصنع مكان يشعر وكأنه منزل يرحب بك يومًا بعد يوم.



