يستضيف Em Sherif Dubai تركيباً فنياً دائماً جديداً للفنان اللبناني عمر فاخوري، ضمن مبادرة Em Sherif Art Foundation الهادفة إلى دعم الفنانين اللبنانيين وإتاحة أعمالهم أمام جمهور دولي. ويحمل التركيب اسم The Forest، ويضم ثلاثة أعمال من السلسلة المستمرة التي يستلهمها فاخوري من غابات بيت شباب، حيث أمضى جانباً من طفولته.
وتأتي هذه المبادرة انطلاقاً من رؤية المؤسسة لدمج الفن المعاصر اللبناني في مساحات الحياة اليومية، بحيث يلتقي العمل الفني بالزائر خلال تجربة الطعام والحوار، ضمن امتداد دولي للمؤسسة يشمل وجهات مختلفة.
الفن يجد مكانه على المائدة
يأتي إنشاء Em Sherif Art Foundation من رغبة في منح الفنانين اللبنانيين منصة من خلال مساحات Em Sherif حول العالم. وبحسب شريف حايك، القيّم على المؤسسة، بدا استخدام هذه المساحات لمشاركة أعمال الفنانين اللبنانيين امتداداً طبيعياً لدور Em Sherif.
ويشير حايك إلى أن التعاون مع عمر فاخوري كان سلساً، خصوصاً أن الفنان فهم طبيعة المكان وما أرادت المؤسسة تحقيقه، فيما تحمل أعماله ارتباطاً قوياً ببيروت ولبنان.

حين يلتقي الفن بالثقافة اللبنانية
ترى المؤسسة أهمية خاصة في إدخال الفن اللبناني المعاصر إلى تجربة تناول الطعام، انطلاقاً من أن الفن جزء من الثقافة اللبنانية كما الطعام. ومن خلال الجمع بينهما، تهدف التجربة إلى منح الزائر فرصة لاكتشاف جانب آخر من لبنان أثناء وجوده في Em Sherif.
كما تسعى المؤسسة إلى تعريف الضيوف الدوليين بقوة المشهد الفني اللبناني وتنوعه، وإتاحة مساحة لفنانين لبنانيين للوصول إلى جمهور خارج لبنان.
The Forest وذاكرة بيت شباب
ترتبط سلسلة The Forest بطفولة عمر فاخوري في بيت شباب، حيث كانت الغابة بالنسبة إليه مساحة واسعة للعب، ثم أصبحت لاحقاً مصدر إلهام لأعماله الأولى. ويعود الفنان في هذه السلسلة إلى أماكن تحمل له ذكريات شخصية قوية، من المواقع التي كان يحتمي فيها من المطر إلى أماكن نزهات الأحد وشجرة التوت المفضلة لدى والده.
ويصف فاخوري هذه العودة إلى الأماكن القديمة بأنها تجربة عميقة أعادت وصلَه بمرحلة مبكرة من حياته. كما يرى أن الرسم أصبح وسيلة لإعادة زيارة هذه المواقع واستعادة أجزاء من ذاكرته من خلال اللوحة.
ثلاثة أعمال في دبي
يضم تركيب The Forest في Em Sherif Dubai ثلاثة أعمال من السلسلة: Sunday Afternoon (2024) وVine (2024) وWe Don’t Kill or Touch a Butterfly (2025). وتستند الأعمال إلى علاقة فاخوري ببيئة بيت شباب وذكرياته الشخصية، مع حضور واضح للطبيعة والذاكرة والمعتقدات المتوارثة.
وتحمل لوحة Sunday Afternoon تحديداً صلة مباشرة بذكريات الفنان، إذ تصور المكان الذي كانت عائلته تقيم فيه نزهات الأحد. ويجد فاخوري في وجود هذه اللوحة داخل Em Sherif Dubai فرصة لرؤية جزء من غابة طفولته في مكان جديد.

الفراشة بين الفن والمعتقد
يرتبط عمل We Don’t Kill or Touch a Butterfly أيضاً باهتمام فاخوري بالمعتقدات الشعبية والخرافات، وهو موضوع سبق أن تناوله في سلسلة Touch Wood. وقد نشأ هذا الاهتمام من البيئة التي عاش فيها في بيت شباب، حيث كان محاطاً بأشخاص يؤمنون بمعتقدات شعبية مختلفة.
وتأتي الفراشة في هذا السياق كرمز يسمح للفنان بالتفكير في الطريقة التي تتشكل بها الأحكام والمعتقدات، بينما تظل أعمال The Forest مرتبطة بصورة أساسية بذاكرة المكان والطبيعة التي عرفها في طفولته.

من بيروت إلى دبي
تتأثر أعمال فاخوري أيضاً بحياته في بيروت، حيث يستلهم من الأشياء والهياكل المرتبطة بالحياة اليومية، إلى جانب تأثير الأشخاص الذين يلتقي بهم والكتب التي يقرأها والأماكن التي يمشي فيها. ويصف الفنان علاقته بالمدينة باعتبارها جزءاً مستمراً من عملية الرسم.
وفي الفترة الأخيرة، انتقلت مشاهد من مشيه على كورنيش بيروت إلى المرسم، في علاقة يراها فاخوري وثيقة بين المشي والرسم. وتظهر هذه العلاقة بالمكان في أعماله إلى جانب ذاكرة بيت شباب التي تشكل أساس The Forest.
اللوحة تبدأ حياة أخرى
يرى فاخوري أن اللوحات تكون أكثر سعادة عندما تكون وسط الضجيج، وأن العمل الفني يبدأ حياة خاصة به بمجرد مغادرته المرسم. ولهذا فإن عرض أعماله داخل Em Sherif Dubai يمنحها سياقاً جديداً وجمهوراً مختلفاً.
أما بالنسبة إلى ما يأمل أن يشعر به الزائر أمام The Forest، فيرى الفنان نفسه أول جمهور لأعماله، ويكتشف الصورة أثناء صنعها. وهو يفضل أن تتجاوز اللوحة سيطرته عليها، وأن تثير لدى الآخرين مشاعر أو أفكاراً لم يكن قد خطط لها مسبقاً.
الفن كجزء من التجربة
يمثل حضور The Forest في Em Sherif Dubai أحدث مبادرات Em Sherif Art Foundation في تقديم الفن اللبناني المعاصر ضمن مساحات مفتوحة أمام الجمهور. وتؤكد المؤسسة أن هدفها هو دعم الفنانين اللبنانيين ومنح أعمالهم حضوراً دولياً أكبر، فيما يشكل تركيب فاخوري في دبي أحدث فصول هذه المبادرة.
وهكذا تلتقي في تجربة واحدة ذاكرة الفنان اللبناني، وطبيعة بيت شباب، والمائدة اللبنانية، ومساحة المطعم في دبي. ليصبح العمل الفني جزءاً من زيارة المطعم، وتتحول لحظة تناول الطعام إلى فرصة لاكتشاف جانب آخر من الثقافة اللبنانية المعاصرة.



