مطاعم تحمل حكاية مدنها إلى العالم

قد يحمل المطعم أكثر من قائمة طعام وموقع جديد؛ أحياناً يكون وسيلة تنقل من خلالها مدينة كاملة بعضاً من ذاكرتها إلى مكان آخر في العالم. من بيروت إلى الرياض، ومن طهران إلى لندن ثم الرياض، وصولاً إلى ميكونوس ودبي، تكشف تجارب مطاعم معاصرة عن طريقة مختلفة في تقديم المطبخ، حيث تنتقل معها التفاصيل التي صنعت هويتها، من النكهات والأجواء إلى علاقة الطعام بالمكان والناس.


LIZA يحمل روح بيروت إلى الرياض

في قلب الدرعية، يستعيد LIZA Riyadh روح لبنان من خلال تجربة تستلهم المطبخ اللبناني ومدينة بيروت تحديداً. يرتبط مفهوم LIZA منذ بدايته بهوية بيروت، فيما يؤكد موقعه في الرياض أن التجربة تستحضر المطبخ الغني والمميز للبنان وعاصمته، وتقدم ذلك ضمن أجواء تجمع الأناقة بالحيوية. وهكذا تصبح الوجبة في الرياض امتداداً لحكاية مدينة متوسطية تحمل ذاكرتها إلى وجهة جديدة في العالم.


المطبخ اللبناني بذاكرة بيروت

تكمن جاذبية LIZA في أن ارتباطه ببيروت لا يتوقف عند الوصفات اللبنانية. فالمطعم في بيروت نفسه يقوم على تجربة تجمع الطعام والأجواء والهوية المكانية، بينما تواصل فروعه خارج لبنان تقديم هذه الروح ضمن سياقات مختلفة. وفي الرياض، تبدو الفكرة واضحة: الحفاظ على شخصية المطبخ اللبناني مع منحه مساحة جديدة للتفاعل مع جمهور ومدينة مختلفين.


Berenjak ينقل ذاكرة طهران من لندن إلى الرياض

تختلف حكاية Berenjak قليلاً، وهنا تكمن خصوصيتها. فقد تأسس المطعم في لندن، مستلهماً المطبخ الفارسي وذكريات مؤسسه كيان سامياني مع عائلته الإيرانية، إلى جانب أجواء المطاعم التقليدية الصغيرة في طهران. وفي أبريل 2026، افتتح موقعه الدائم في الرياض، ليقدم هذه الرؤية الفارسية في وجهة جديدة، محافظاً على الصلة بالمذاقات والتقاليد التي شكلت هويته منذ البداية.


طهران تظهر في التفاصيل

لا يقدم Berenjak المطبخ الفارسي بوصفه مجموعة وصفات منفصلة، بل يستند إلى أجواء المطاعم الشعبية في طهران وإلى مفهوم المشاركة حول المائدة. ويظهر ذلك في الأطباق المشوية على الفحم، والأطباق الفارسية المنزلية، والمقبلات التي تشكل جزءاً أساسياً من التجربة. حتى اسم المطعم نفسه مرتبط بذكرى طفولية لدى مؤسسه، ما يمنح التجربة طبقة شخصية تتجاوز فكرة تقديم مطبخ عالمي في مدينة جديدة.


Nammos يحمل روح ميكونوس إلى دبي

في دبي، تأتي حكاية Nammos Dubai من جزيرة مختلفة تماماً. فقد تأسس Nammos في ميكونوس، وأصبحت هويته مرتبطة بالمشهد الساحلي للجزيرة وبأسلوب الحياة المتوسطي الذي يجمع الطعام والبحر والموسيقى والأجواء الاجتماعية. ويصف موقعه الرسمي فرع دبي بأنه يحمل روح البحر المتوسط إلى شواطئ الخليج، مع الحفاظ على أصالة ميكونوس وإعادة صياغتها ضمن طاقة دبي العالمية.


ميكونوس في قلب التجربة

لا يعتمد حضور ميكونوس في Nammos على الطعام وحده. فالمفهوم نفسه يستند إلى علاقة الجزيرة بالمشهد الساحلي، والضوء، والحياة الصيفية، والروح الاجتماعية التي أصبحت جزءاً من صورته العالمية. وفي دبي، تتخذ هذه العناصر شكلاً جديداً من دون التخلي عن الجذور الميكونية التي يواصل المطعم إبرازها ضمن تجربته المتوسطية.


ثلاث مدن وثلاث طرق للسفر

تكشف هذه التجارب الثلاث عن طرق مختلفة لنقل هوية المكان. LIZA يأخذ روح بيروت والمطبخ اللبناني إلى الرياض، بينما ينقل Berenjak ذاكرة المطبخ الفارسي وأجواء طهران عبر مفهوم تأسس في لندن إلى وجهة جديدة، في حين يعيد Nammos صياغة روح ميكونوس المتوسطية على شاطئ دبي. ولا تعتمد هذه المطاعم على الاسم وحده لبناء هويتها، بل تستخدم الطعام والتصميم والأجواء كوسائل لإبقاء الصلة بالمكان الأصلي حاضرة.


الطعام يحفظ ذاكرة المكان

عندما ينتقل مطعم من مدينة إلى أخرى، قد تتغير البيئة المحيطة به، لكن بعض التفاصيل تظل قادرة على حمل الذاكرة الأصلية. وصفة عائلية، طريقة إعداد، خامة في التصميم، إيقاع في الخدمة أو حتى علاقة الطعام بالمشاركة يمكن أن تصبح جزءاً من القصة. وهنا يتحول المطعم إلى مساحة يلتقي فيها المكان الجديد مع ذاكرة المكان الذي جاءت منه الفكرة.


حين تسافر المدينة مع مطبخها

تثبت هذه النماذج أن توسع المطاعم حول العالم لا يعني بالضرورة فقدان الصلة بالجذور. على العكس، يمكن للانتقال أن يمنح المطبخ فرصة للوصول إلى جمهور جديد، شرط أن تبقى القصة الأصلية واضحة. وبين بيروت وطهران وميكونوس، تقدم هذه المطاعم ثلاث تجارب مختلفة في كيفية تحويل ذاكرة المدينة إلى تجربة يمكن اكتشافها على مائدة في مكان آخر.

شارك على:
غراتان البطاطا الكريمي بالجبن

غراتان البطاطا هو من أشهر الأطباق الفرنسية الكلاسيكية، ويتميّز بطبقاته…

متابعة القراءة