في هذا الحوار الخاص مع مجلة ELLE Gourmet، تتحدث المصمّمة العالمية ليزا فون تانغ Lisa Von Tang عن تعاونها المميّز مع مطعم Mott 32، وهو الحدث الذي شكّل انطلاقتها الأولى في الشرق الأوسط. الحوار يكشف تفاصيل الرؤية الإبداعية خلف التصميمات، وكيف جرى المزج بين الإرث الثقافي الآسيوي والطابع العصري في تجربة فنية متكاملة داخل هذا الحدث البارز.
١- يُعتبر هذا التعاون مع Mott 32 أول ظهور لكِ في الشرق الأوسط. ما الذي جعل هذه الشراكة التوقيت والمكان المناسبين لتقديم عالمكِ للمنطقة؟
لطالما شكّل رأس السنة الصينية لحظة أساسية بالنسبة لعلامة LVT. فإلهامنا متجذّر في الإرث الثقافي الذي نعيد تقديمه برؤية معاصرة، لذلك وُجد انسجام طبيعي في إطلاق هذا التعاون خلال موسم رمزي كهذا. شعرنا أنّها الفرصة المثالية لتعريف مجتمع الموضة في دبي بتصاميمنا المميزة مثل فساتين الـ Qipao والقصّات ذات الياقة الماندرين، وهي تصاميم تُرتدى تقليديًا خلال هذه الفترة في آسيا.
كان التفاعل مع جمهور عالمي وحيوي داخل أجواء Mott 32 الرائعة من أبرز اللحظات بالنسبة لي. لا يوجد مكان أفضل للاحتفال بالإرث الثقافي من مساحة معروفة عالميًا بمطبخها الصيني الراقي، خصوصًا خلال احتفالات رأس السنة القمرية. كان من المدهش رؤية الضيوف يرتدون اللون الأحمر القوي، بل إن إحدى الضيفات اختارت جديلة شعر طويلة كتحية رمزية لعام الحصان، وهو تمامًا مزيج الجرأة والثقافة الذي تخيّلته لهذا الظهور الأول في المنطقة.
٢- يرمز عام الحصان إلى القوة والاستقلالية والحركة، وهي صفات تظهر كثيرًا في تصاميمك. كيف انعكس هذا الرمزية على التركيب الفني وسردية التعاون؟
أردت أن أعبّر عن رؤية تجمع بين الصفاء والقوة الديناميكية، مستوحاة من التحوّل الطاقي العميق مع بداية العام الجديد. أول تصميم خطر ببالي كان رداء الحرير الأزرق الكهربائي من مجموعة الكوتور، والذي صممناه في الأصل لعرض أسبوع الموضة في نيويورك. هذا التصميم يمثل جهدًا كبيرًا استغرق أكثر من 100 ساعة من التطريز والخياطة اليدوية، وصُنع بالكامل من حرير مُعاد تدويره، ليجسّد روح الجرأة والطاقة والتزامنا بالاستدامة.
في البداية فكّرت في دمج الأزرق مع الأحمر الإمبراطوري التقليدي وأغطية الرأس المزخرفة، لكنني شعرت أن الاتجاه الأحادي اللون سيكون أكثر حداثة. لذلك اعتمدنا تدرجات الأزرق، من لون Mott 32 المميز وصولًا إلى النيلي العميق والمخمل الغني، مما جعل الفكرة أكثر عصرية ومتناغمة مع روح المكان. هكذا أصبح رمز الحصان حاضرًا من خلال حركة الأقمشة وملمسها بدلًا من الاعتماد على الألوان فقط.

٣- تُعرَف أعمالكِ بالقوة في القصّات والحرفية العالية. كيف تترجمين لغة الكوتور (الملمس، البنية، المشاعر) إلى تجربة مكانية داخل مطعم؟
تصميم تجربة داخل مساحة مثل Mott 32 يُعد متعة حقيقية بسبب الاهتمام الكبير بالتفاصيل في التصميم الداخلي. كل عنصر داخل المكان، من الياقات الحريرية إلى السيراميك وورق الجدران، يعبّر عن فكرة جمالية واضحة. لذلك أبدأ دائمًا بفهم “DNA” المكان قبل تطوير المجموعة، من خلال دراسة التصميم الداخلي والصور والإحساس العام بالبيئة.
يستحضر المطعم أجواء هونغ كونغ السينمائية كما في أفلام Wong Kar-wai، مع فخامة شنغهاي القديمة. يظهر ذلك في الخشب الداكن اللامع، والأقمشة الفاخرة، والرسوم المائية الهادئة على الجدران. كل زاوية تحكي قصة تراث معاد صياغته بروح معاصرة، وهو الأسلوب نفسه الذي أتبعه في عملي. حتى قائمة الطعام تعكس هذه الأناقة الغامضة، خاصة مع أطباق الشيف Frankie Yang Tao الدقيقة.
عند تنسيق الكبسولة الخاصة بالحدث، ركّزت على ألوان الأحجار الكريمة العميقة؛ مثل الحرير النيلي والمخمل العنّابي والأزرق الخزفي، كي تنسجم مع أجواء المطعم. لطالما أحببت فساتين الـQipao ذات الياقة الماندرين لقدرتها على إبراز الأنوثة بأناقة رصينة. ومن خلال استخدام تطريزات الجاكار، خلقنا توازنًا يحترم التاريخ الإمبراطوري للصين ويعكس في الوقت ذاته حداثة دبي المعمارية الجريئة.
٤- دبي مدينة تجمع بين الأصالة والمستقبلية. كيف ينسجم هذا التوازن مع هويتك الثقافية وفلسفتك الإبداعية؟
أؤمن أن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال الحفاظ على جذورنا وهويتنا. أكثر ما يعجبني في دبي هو شجاعتها في احتضان التطور السريع والابتكار، إذ يسود فيها شعور بأن كل شيء ممكن.
هذه الفلسفة تتناغم تمامًا مع رؤيتي الخاصة؛ فأنا أسعى دائمًا للحفاظ على روح الإرث الصيني أثناء التصميم للمرأة العصرية. وبالمثل، أرى كيف تحافظ دبي على هويتها الإماراتية عبر التقاليد البدوية والإسلامية والبحرية، مع التوجه نحو المستقبل.
خلال حدث الإطلاق، التقيت نساء جسّدن مفهوم “المرأة العربية العصرية”، امرأة مرتبطة بتاريخها الثقافي لكنها منفتحة على المستقبل. من السهل تصميم أزياء تاريخية أو تصاميم بسيطة جدًا، ولكن الدمج بين الاثنين هو ما يصنع الشخصية الحقيقية.

٥- تمكين المرأة عنصر أساسي في هوية علامتكِ. في عام 2026، ماذا يعني لكِ أن ترتدي المرأة القوية، وكيف يتطور هذا المفهوم في مناطق مختلفة ومنها الشرق الأوسط؟
كانت المرأة دائمًا قوية، ولهذا شهد التاريخ محاولات كثيرة لتقييد هذه القوة، ومع ذلك تستمر النساء في النهوض. أنا ألبس نساء قويات يوميًا؛ هن عميلاتي وصديقاتي ومصدر إلهامي المستمر.
لكن الصورة الأكثر تأثيرًا بالنسبة لي هي المرأة التي تمتلك القوة وتختار في الوقت نفسه رعاية الآخرين. أُعجب بالنساء اللواتي يقدن عائلاتهن بحنان وقوة، أو اللواتي يستخدمن مكانتهن للدفاع عن الفئات الضعيفة. أعتقد أن لدينا مسؤولية في استخدام قوتنا بطريقة مختلفة.
في حدث الإطلاق، كانت الطاقة استثنائية. شعرت وكأنها تجمع لنخبة عالمية من النساء الناجحات والمستقلات من خلفيات مختلفة؛ أمهات وغير أمهات، متزوجات وعازبات، لكن يجمعهن خيط واحد هو النجاح والاستقلالية. لقد كان تجسيدًا جميلًا لمفهوم القوة الحديثة التي تحتضن التنوع والوحدة في آنٍ واحد.



